فوضى الفتاوي

كتبهافهد سلطان ، في 3 أغسطس 2008 الساعة: 16:40 م

                                                                               فهد سلطان

“فوضى الفتاوى كيف مزقت الصف الإسلامي”.!!

المتأمل بعمق في المجتمع الإسلامي ككيان واحد يجد أن مفهوم الأمة الذي جاء القرآن محدد لمفاهيمه وأطره في بضعة وأربعين أية قد غاب عن الواقع تماماً، واستبدل بمفهوم عكسي مناقض له حتى غدا مفهوم الأمة أثراً بعد عين. ليس ذلك فحسب بل لقد غاب هذا المفهوم من ثقافة المسلمين ولم يعد بديلاً عنه غير التحزب والطوائف والتمذهب فتعددت الجماعات تحت أشكال وأصناف كثيرة. هذا التمزق الذي نرزح تحت وطئته لم يكن وليد اللحظة ولا ناتجاً عن واقع جديد بقدر ما كان سبب رئيس لتعدد المصادر والتلقي وشيوع الفتاوى المؤصلة لذلك التمزق المعتمدة على أحاديث وأثار وقصص ومرويان متباينة ومتناقضة ومتصادمة، وخاصة بعد تحول مفهوم الدولة من شورى إلى ملك متوارث بعد نزع قيادة الأمة إلى فئة محددة وذلك ما بدا في بداية الدولة الأموية بالتحديد. ونجد كذلك أنه في الفترة التي ظهر فيها التدوين للأحاديث وبدأ عملية التنقية لميراث النبوة كانت الأمة قد تمزق مفهوم الأمة ككيان واحد بسبب ظهور الجماعات والفرق والتي كانت الدولة الأموية والعباسية هي من تتولى دعم تلك الجماعات والفرق حتى يتسنى لها البقاء مدة أكثر.

ومن هنا ظهرت إشكالية الفتوى كنتاج طبيعي لهذا التمزق والتشرذم وأصبحت كل فرقة توجد لها من المبررات ما يؤكد حتمية وضرورة بقائها وصواب منهجها الذي تسير عليه. في هذه النقطة بالذات يقول الأستاذ عصام القيسي ( أن الجماعات والفرق والأحزاب لم يكن المبرر الوحيد لوجودها غير الولوج في بوابة الأحاديث وأن القرآن الكريم لا يسعفها في ذلك كون وحدة كيان الأمة مفهوم حافظ ودعا له القرآن الكريم وأكبر دليل على ذلك طائفة الشيعة فهذا الركام الضخم المعتمد على المرويات والذي يوازي برجي نيورك أعتمد على أحاديث فقط  دون القرآن وهذا مشاهد في الواقع) بتصرف من بحثه حديث النبي من التاريخ لا من الدين..

إذا نحن أمام إشكالية كبيرة وهي الفتوى والمصادر التي اعتمدت عليها والواقع الذي ولدت فيه والأسباب التي عمقت هذا الخلاف.

إشكالية الفتوى

أن إشكالية الفتوى في المجتمع الإسلامي ليست وليدة اللحظة بحيث نستطيع أن نحاصرها ونقلل من مخاطرها.! بل هي إشكالية قديمة لها أسابها وظروفها التاريخية والزمانية والمكانية. وتعد الفتاوى والآراء التي ينتجها العلماء والمفكرين على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم وبسبب التحزب والتمذهب كما أسلفنا سابقاً من أهم الأسباب التي ساعدت على تفرقة المسلمين وتمزيق وحدتهم وإشعال روح العداء فيما بينهم تحت أراء وفتاوى لم ينطبق عليها أسس القواعد العامة للفتوى ولذلك نجد أن هذا التنافر السافر في قضية الفتاوى هي انعكاس طبيعي لفهم معين ومضطرب في فهم النصوص وفقه تنزيله على الواقع ، وعلى ذلك سوف  تظل النتائج قائمة ما دام أن الأسباب لا زالت موجودة . فنجد مثلاً من الأسباب الجوهرية أن هناك خلط واضح بين نص مقدس  وما هو رأي شخصي يصيب ويخطأ له فهمه الذي يقترب من النص سلباً أو إيجابا. كذلك  بين ما هو ثابت وما هو متغير وبين أفهام بشر وبين شريعة ثابتة بين ما هو يقيني وبين ما هو ضني بين ما هو ديني ثابت ويبن ما هو ثابت متغير*  ومع هذا نجد أن هناك عوامل وأسباب ساعدت في نشوء هذه الفوضى الفكرية والتي كانت أحدى نتائجها هذا الواقع الأليم الذي يعج بالفتاوى المتناقضة فيما بعضا البعض بحيث نجد في مسألة واحدة تختلف الآراء بين محلل و مجيز معتمد على نصوص وبين  محرم معتمد على نصوص في نفس الوقت ، بين من يراها امراً مشروع وبين من يراها منكر وخروج، فعلى سبيل المثال نجد قضية الانتخابات والعمل السياسي. ففي الوقت الحاضر نجد أن السلفيين علي سبيل المثال في الكويت يبيحون العمل النيابي والدخول فيه ويرون ذلك من صميم الإسلام بينما نرى سلفيين اليمن والسعودية يرون ذلك كفر ومنكر وابتداع في الدين ونجد أن الطرفين معتمد على نصوص حسب قوله وعلى رأيه له ما يدعم قوله وفهمه. وفي قضية أخرى ( داخل جماعة واحدة) كيفي يكون الفهم مختلف تماماً ومتناقض في نفس الوقت رغم التقارب في المنهج الذي يجمعهم  مثلاً ” مشاركة المرأة في العمل النيابي” نجد جماعة مثل  الإخوان المسلمين نجد أن أخوان  مصر والأردن وفلسطين وتركيا وكل أخوان العالم تقريباً يجيز مشاركة المرأة في العمل النيابي ولا يرى في ذلك حرجاً بينما أخوان اليمن المنضوين تحت( التجمع اليمني للإصلاح ) لا زال لم يحسم هذه القضية حتى اليوم بحيث أن هناك الكثير من قياداته ينظر إلى مشاركتها  إلى أنه منكر لا أصل له. وفي مسألة أخرى نجد مثلا أن هناك مسائل ً حسمت قديماً وذهب جمهور الفقهاء على جوازها  ولم يخالف إلا النزر اليسير بسبب فهم معين وتأويل لبعض الآيات ردوا عليه في حينه نجد أن هذا القضية خرجت من دائرة الخلاف إلى دائرة التحريم وهي قضية( تغطية الوجه)ووصل الأمر إلى رفض الأقوال المبيحة السابقة واللاحقة ووصل التعدي إلى وصف من تخرج غير مغطية وجهها بأنها سافرة وها هي كتب القادمة من الخليج تعج بذلك فكيف نفسر ذلك؟.!! كيف للمسلم أن يستقر حاله في فهم دينه وهو يرى هذا الركام الضخم من الفتاوى المتناقض كيف له أن يستقر وهو يرى  عشرات القضايا بل مئات الفتاوى المتناقضة والتي نجد أن كل جماعة وفرقة  تحتفظ برأيها وأنها بفهمها ذلك هو الدين المقدس الصحيح  وأن المخالف لها هو الظلال  المبين ولك أخي المسلم أن تتخيل هذا التخبط الهائل في مسألة واحدة كيف يصح أن تكون في آن واحد مباح وحرام في نفس الوقت هل نجزم أن سبب تمزيق المسلمين وضياعهم بسبب الفتاوى وأن مشكلات المسلمين وضعفهم هي نتاج طبيعي لفوضى الفتوى ..؟؟ لعلنا ندرك ذلك عندما نعرف إن هذا التخبط الذي لحق الشريعة هو بسبب التمزق وخاصة في  تجزيء النصوص وتحميلها مالا تحتمل وحشر أدلة من القرآن بشكل قليل ودخول الكثير من الناس غير المؤهلين لهذه المهمة العظيمة والخطيرة وكذلك الاعتماد الكبير على الأحاديث بشكل أوسع مقارنة مع القرآن والمقاصد العامة للشريعة، ونضفي بعد ذلك صفة القداسة على هذه الإفهام وأنها ديناً منزلاً لا يجوز نقضه أو مناقشته أو الاعتراض عليه أو الخروج عنه.

أهم الأسباب في هذه الفوضى.

أولاً  غياب واضح للقرآن الكريم إلا فما ندر والاعتماد على الروايات الضعيفة والواهية والقصص التاريخية دون والنضر إلى ظاهر النصوص وغياب فقه مقاصد الشريعة وهذا الأخير هو السبب الرئيس لهذا الفوضى الفكرية العارمة. هل لنا أن نتخيل أن هناك فقهاء عندما تعرض له قضية ما يعود إلى كتب التراث وأقوال السلف  للبحث عن مسألة مشابهة أو قصة في التاريخ مقاربة أو نص ينظر في ظاهره  دون أعمال العقل في ضل القواعد العامة للشريعة  والتي هي غائبة تماماً في كثير من هذه الفتاوى المعكرة للحياة العامة للمسلمين ؟!!. كيف نفسر على سبيل المثال  من يرى أن العمليات الاستشهادية هي انتحار وقتل للنفس وصاحبها في النار هل كانت هذه الفتوى ناتجة عن فهم مقاصد الشريعة في ضل الواقع الذي يبنى عليها الفتوى أم هي تتبع للنصوص وإنزالها على غير دراية دون إعمال العقل وفقه مكان و زمان الفتوى أم هي نكاية جماعة بجماعة أخرى بحيث تخالفها في كل ما تذهب إلية. كيف نفسر تلك..؟ كيف نفسر من يراها جهاداً مشروعاً وعملاً مقبولاًَ ومن يراها حراماً وانتحارا.؟؟ أليس هذه هي الفوضى بعينها وأنفها.؟؟

ثانياً فوضى الفتاوى الفردية بحيث أن لكل جماعة فتاواها الخاصة وغياب المجامع الفقهية المتخصصة التي يجتمع فيها العلماء من كل التخصصات ومن كل الاتجاهات، وهذا بدوره يقلل من الإنفراد بالرأي ويقترب من الصواب أكثر ، وهذا ما نلحظه بوضوح فغياب المجامع هو السبب وراء ظهور هذه الفوضى.ففي الجماعة الواحدة عشرات الآراء حول مسألة معينه بسبب تعدد الفقهاء والعلماء والمفتين داخل الجماعة فما بلك على مستوى الأمة هذا مع شيوع التقول على الله بغير علم بشكل سافر وفاضح في كثير من القضايا وخاصة تلك التي تتعلق بمفهوم الأمة أو تلك التي لها أهمية خاصة في حياة المسلمين وواقعهم .

ثالثاً أن الفتوى خرجت عن طورها الذي حدده القرآن من “تقديم حل للمشكلة القائمة” إلى طلب معرفه الحل والحرمة فقط وهذا مشاهد اليوم..! أننا نجد الكثير اليوم ينظر للفتوى على أنها طلب ومعرفة الحل والحرمة فقط  وغاب الفهم الحقيقي للفتوى وهذا بدوره ضيق في مجال معرفة الفتوى وقلص من صلاحيتها  ومجالاتها وضيق من ميادينها الواسعة تحت هذا الفهم الأعرج والأعوج. والكتب المنتشرة في الساحة تؤكد ذلك …وبهذا غاب عن الكثير أن قضية الفتوى هي  معرفة الحل في القضايا والمشكلات النازلة على الواقع وقصة يوسف شاهد على ذلك في قضية رؤيا الملك فهو في قوله” أفتوني ” لم يكن يطلب الحل والحرمة بل كان يريد إجابة وحل لمشكلته وهو ما عرفه الفقيه العالم نبي الله يوسف حيث أدرك فحوى هذه الفتوى وما هي مجلاتها وميادينها ذكرت في رده على هذه الرؤيا كما بينها القرآن الكريم في قصة يوسف .

رابعاً غياب البحث العلمي في مسائل الشريعة والتدفيق في أنزال الفتاوى وما نوع الواقع الذي ننزل فيه الفتوى قبل إصدارها والتحرر من ربقة التقليد وهي داء العصر الذي أخرنا كثيراً وحملنا تبعات كيره في نفس الوقت كذلك شباك الجماعات التي نعمل داخلها والفرق والأحزاب والمذاهب بحيث أن الكثير يجنح إلى مصلحة الجماعة والحزب والفرقة والطائفة التي ينضوي تحتها معتمداً على روايات وقصص وأدلة ركيكة يتشبث بها في فتواه ويكيفها على واقعه كيف يشاء.كذلك غياب التحقيق المتجرد في المسائل النازلة والاكتفاء بما ورد في فتاوى سابقة من أفهام لعلماء سابقين والمذاهب الإسلامية تؤكد ذلك بوضوح كيف أن الكثير لا يستطيع الخروج عن المذهب الذي ينتمي إليه والجماعة المنضوي تحتها حتى ولو رأي الحق عند غيره..؟ وهذا نراه مشاهد في واقعنا  وكذلك عزز من هذا الرأي التبرير بحجة وذريعة  شيطانية مفادها” أن السابق لم يترك للاحق شيء “.

خامساًَ الاعتماد على سيل الروايات والأحاديث التي خلفتها كتب التراث الإسلامي دون التحقق من هذه الروايات على ضوء معارف العصر والتي تستطيع أن تحدد معالم الصحة من عدمه أكثر مما مضى وهنك قضية لفت إليها الأستاذ والباحث عبد العزيز العسالي حين قال أن هناك من العلماء من يرى العمل بالحديث الضعيف الذي يوافق المقاصد العامة للشريعة أمراً مقبولاً  وبالعكس لا زال الكثير من العلماء على استحياء من رفض الحديث الصحيح في سنده المعلول في متنه كما في القاعدة المطبقة على الحديث الضعيف  بحيث أنه يناقض المقاصد العامة للشريعة في متنه  فلماذا يعمل بالأول ولا يعمل بالثاني( من أحدى كتاباته بتصرف ) أن هناك العشرات من الأحاديث والتي أعاقت الحياة العامة للمسلمين بحجة أنها صحيحة السند دون النضر بعين فاحصة إلى المتن..! أليست الأحاديث الخاصة بالمرأة وعلاقتها بالرجل وبالحياة هي شاهدة على ذلك.؟!! وهذا يذكره أحد الباحثين ويقول أن الذي تولى كبر هذا التشويه في مجال الشريعة فيما يخص المرأة هم الشيعة الغرض هو نكاية بالسيدة عائشة رضي الله عنها فهل حديث توليه المرأة وأحاديث شادتها وأحاديث عملها و وضيفتها وعقلها وعملها مع شريكها الرجل  وأماكن صلاتها وفيما يخصها وكل ما يتعلق بها هي شاهدة  على ذلك أليست تلك الأحاديث عندما وقف عليها علماء أظهروا ما فها من علل وتناقض ومثال على ذلك الحديث الذي ناقش (ولاية المرأة) حيث أن الشيخ سليمان الأشقر أقر بتضعيفه وهو في صحيح البخاري وهناك العشرات من العلماء من ينافح عن هذا الحديث بالذات ويقدم المبررات والواهية في حين أن القرآن يدمغ كل تلك التبريرات على حسب قول الشيخ الأشقر، ومع ذلك لا زال هناك إصرار ليس الغرض حفظ الشريعة وحمايتها بل الغرض هم عدم الطعن بالرواة ولو كان على حساب الشريعة ومكانة المرأة في الإسلام …! ترى كم ضل العلماء ينافحون عن هذا الأحاديث مع أن الوقع والعقل ومقاصد الشريعة العامة يثبت عكس ذلك.

سادساً  من الأسباب كذلك انتشار الكتيبات والمطويان بشكل واسع وخاصة تلك القادمة من دول الخليج والتي هي طافحة بفتاوى تثير الغثيان يكتبها طلاب ومتعالمين ومراكز وربما علماء كبار معتمدين على نصوص وقصص خرافية وروايات واهية أو فهم مقلوب معكوس أو الاعتماد على ظواهر النصوص أو أحاديث صحيحة كما بينا سابقاً صحيحة السند معلولة المتن أو حرقة في التغير وحباً في حشر أراء تخويف وغيرها تبرر ما يذهب وما يميل إلية…الخ.. وكم هو الشرخ الذي نتج عن تلك الآراء وكم هي المأساة التي نراها بيننا حينما نجد أناس يرجع في فهمه للدين إلى تلك الكتيبات والمطويات فتجد فتاوى في مسألة مباحة تختلف من كتاب إلى كتاب ومن عالم إلى أخر فهي في الأول حلال وفي الكتاب والمطوية الأخرى حرام و(هلم جر) .

سابعاً  التفريعات في أبواب الفقه بشكل واسع بحيث أدخل في الفقه ما ليس فيه على ضوء القاعدة ( الأحوطيات) وغيرها من القواعد المستحدثة  فنجد مثلاً( القياس) وهذا يرفضه كثير من العلماء منهم الإمام الشوكاني مكتفياً بأن المسائل التي لم يرد فيها دليل أن الأمة هي التي تقدر ذلك حلاً أو حرمة….  ولا داعي لتلك التفريعات وهي التي أعاقت ازدهار الفقه ومنها على سبيل المثال  -المصالح المرسلة- وشرع من قبلها- وغيرها موجودة في كتب أصول الفقه. فغاب فقه المقاصد وظهر فقه الأحوطيات والتفريعات وتتبع الروايات وهذا جدير بأن يحدث خلل عميق لا زلنا نشهده حتى اليوم في علميات الفتوى لم يكن موجداً في السلف الأول وهم الصحابة رضوان الله عليهم وأيام الخلافة الراشدة على حسب قول( احمد صالح الفقيه)

ثامناً  إدخال الحديث النبوي مصدر ثاني مستقل بعد القرآن مع أن الحديث النبوي غير السنة والسنة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم هي تطبيق فعلي للقرآن وليست مصدراً ثانياً مستقلاً عن القران وهذا ما بدأ في بحثه بعض المفكرين اليوم للتفريق بين الحديث النبوي والسنة العملية وبين القرآن الكريم والسنة التي جاءت شارحة لا مستقلة. وكثير من الفتاوى والآراء اعتمدت على الحديث والروايات التاريخية فقط دون الرجوع إلى مقاصد العامة للقرآن والشريعة الإسلامية الثابتة الواضحة وهذا على حسب قولهم خلق عشرات القضايا والمشكلات الحاضرة اليوم في الواقع الإسلامي.

تاسعاً  غياب مبدأ مهم وهو المراجعة العامة لكتب التراث الإسلامي من التاريخ و الحديث والفقه والتفسير وأصول الفقه وكتب العقيدة وكتب المذاهب وغيرها. بحيث أن الكثير لا زال يعتمد في فتاواه على أحاديث وأن كانت صحيحة من حيث السند إلا أنها معلولة من حيث المتن وهناك من لا زال يستورد لنا فتاوى من القرن الثاني والثالث وهكذا من دون فقه ولا دراية.أن كتب التراث تزخر بعشرات الراويات والقصص والفتاوى السابقة والآراء والتي لم يتم غربلتها ومراجعتها وتحديد مسارها وهناك مقولات عمقت من هذا الشرخ وهي كما ذكرنا سابقاً منها على سبيل المثال ( ما ترك السابق للأحق شيء ) ( لا يصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) دون تفصيل لهذا القصد وعدم أدراك أن الفتاوى السابقة كان لها زمانها ومكانها ومشاكلها وليس واقعنا اليوم نسخة طبق الأصل من تلك الفترة بحيث أننا نعتمد على تلك الفتاوى دون تمحيص ومعرفة الواقع الذي أنتجت فيه …!!

عاشراً القداسة التي حفلت به بعض الكتب بسبب المنهج الذي أعتدت عليه ، وما ترتب على تلك القداسة من أثار سلبية بحجة أنها بعيدة عن الخطأ والنقد..! ونجد أن كثير من المشكلات القائمة في واقعنا ومن ضمنها الفتوى هي نتاج طبيعي للاعتماد على تلك الكتب من دون ضوابط تحت ذريعة أنها صحيحة  مع إغفال أن القداسة التي منيت به كان في سنوات الانحطاط الحضاري . ومع ذلك لا زال الكثير ينظر بريبة لكل من حاول الاقتراب من تلك الكتب لنقدها وتصحيح مسارها في بعض الأخطاء التي لا زالت عالقة فيه وهذا ما ظهر جلياً في بعض الدراسات التي قدمها علماء وباحثين ومفكرين مؤكدين أن صفة القداسة لا أصل لها وأنها مثل غيرها من الكتب ينالها الصواب والخطأ ما دام أنها أعمال بشر . ومن هنا نقول أن الإصرار على عدم نقد تلك الكتب بشكل منهجي  وتنقية  ما علق فيها من أشياء وفق المقاصد العامة للقرآن وعلى ضوء مقاصد الشريعة أيضاً لهو التبرير لهذه الفوضى التي نعاني منها اليوم ويكتوي بها المسلمين في كل بقاع الدنيا  مع اعترافنا أنها يعني تلك الكتب تحمل الخير والصواب الكثير …!   *يوسف هزيمة                    

 

 

                      

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “فوضى الفتاوي”

  1. ـأرجوا كتابة تعليقات على المقال ولكم خالص الشكر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر