مراجعة الفكر الإسلامي " الفقة الإسلامي نموذجاَ"
كتبهافهد سلطان ، في 16 يوليو 2008 الساعة: 09:10 ص
مراجعة في الفكر الإسلامي ” الفقه الإسلامي” الحلقة ( 2 )
كنا في العدد قبل الماضي قد تناولنا ملف “مراجعة الفكر الإسلامي” وأخذنا الحديث النبوي كنموذج، وفي هذه السطور نتناول الفقه الإسلامي كمثال أخر على حتمية المراجعة… والفقه الإسلامي لا يقل شئناً في الأهمية عن الحديث والمقصود بالمراجعة لا يعني كما يفهم البعض الإنكار لمجرد الإنكار أو التقليل من الجهود والآراء السابقة أو رفضها أو تجاوزها…؟! بالذي نقصده هو دراسة جديدة للتراث الإسلامي بكل اتجاهاته ومناهجه بلا استثناء. هذه الدراسة والنقد والتقويم وفق معطيات وأسس علمية وبحثية بحتة تناسب روح الشريعة المرنة المبرأة من كل خلل أو نقص أو خطأ. كذلك هذه الدراسة التي ننشدها(المراجعة الشاملة) هي أظهار جمال الشريعة السمحة ومرونتها واستيعابها لكل مستجدات الحياة والحلول التي قدمتها للبشرية على السواء في الماضي والحاضر وأبعاد ما علق فيها من نقص أو خلل أو…الخ. أن الحاجة الماسة للمراجعة لتستدعي على العلماء والمفكرين أن يقوموا بدورهم المناط بهم وخاصة في هذه المرحلة والتي تبدو من أشد المراحل حرجاً وحاجة. وكما أن هناك ضرورة لمراجعة كتب الحديث مما علق فيها من علل يعرفها أهل الاختصاص كذلك الفقه الإسلامي والذي يحتم وضعة على مائدة النقد والمراجعة والتقويم والتمحيص .
أن الكثير يرى الحاجة الماسة لذلك في هذه الفترة بالذات ، والفقه الإسلامي والذي نرى أنه مادة ثانية بعد الحديث ينبغي أن يطاله النقد والتصويب والأخذ والرد وفق معطيات وشروط محددة، كل ذلك ما دام أنها أفهام بشر تتغير وتتبدل وتصيب وتخطيء مع الاعتقاد الجازم أن الشريعة مبرأة من كل عيب ونقص.. أن إعمال العقل وإعادة قراءة الفقه من جديد شيء من الأهمية بمكان.أن المراجعة لكتب الفقه المتنوعة والمختلفة أضحت ضرورة لا مفر منها والواقع يؤكد ذلك .
وفي المقابل نجد هناك من يتخوف من فتح هذا الباب بحسن نية غالباً وهذا مشاهد على مدى قرون طويلة ولقد كانت أحدى كوارث هذا الخوف هو كارثة كبيرة وهي إغلاق باب الاجتهاد وشيوع التقليد والتمذهب الممقوت والتعصب الأعمى والذي بدورة أقعد النص عن الخلود وأصاب الشريعة بالعقم في التعامل مع المستجدات بسهولة ويسر .ونحن هنا نضع الإجابة لتلك المخاوف لعالم وفقيه متخصص يجيب عن تلك التساؤلات في أكثر من موضع يقول الأستاذ عمر عبيد حسنة وهو يقدم لكتاب تكوين الملكة الفقهية في سلسلة كتاب الأمة العدد 72 ما نصه ” أن تحقيق هذا الخلود والامتداد وتوليد الأحكام للحوادث والمشكلات المستجدة بالاجتهاد يعني أعمال العقل في نصوص الوحي باستنباط الأحكام ، لذلك يمكن القول بأن التوقف عن الاجتهاد والعطاء وتوليد الأحكام يعني محاصرة الخلود والتعطيل للشريعة والسماح لامتداد الأخر لمعالجة مشكلاتنا والحكم بتاريخية الرسالة الإسلامية وعدم حتميتها وخلودها “ وعن الفوضى المرجوة والتي يخشاها الكثير وفتح الباب واسعاً أمام المجتهدين والمفكرين يقول ” لا خوف من هذه الفوضى وهذه الآراء الشاذة أو الاجتهادات المخالفة مهما بدت وخرجت عن الطور السليم والمقبول فهي محكوم عليها بالموت لأن الأمة قادرة على إسقاطها ونفيها ” ونحن هنا نؤكد ذلك ونقول التاريخ مليء بالشواهد حيث كانت هناك أراء شاذة واجتهادات مخالفة وأقوال عجيبة من علماء كبار ومجتهدين أو من المتطفلين ورغم ذلك كله كتب عليها الموت وسماها الفقهاء الآراء الشاذة ولكل مذهب من المذاهب ما يؤكد ذلك .! ويقول كذلك ” أن مسوغات إغلاق باب الاجتهاد عند من أجتهد في ذلك سداً للذريعة بحجة فساد الزمان وانعدام الأهلية والخوف من دخول الساحة من يحسن ومن لا يحسن ومن يملك المؤهلات ومن لا يملكها هو خوف كونه اجتهاد ويلغي اجتهاد.. فأنه على نضر من الناحية الشرعية وحكم سبق على الأمة المعصومة والتي أخبر عنها الصادق المصدوق بأنها لا تجتمع على خطأ بالعقم والعجز وتعطيل الخلود” ويقول والكلام لا زال للأستاذ عمر عبيد حسنة ” أن ذريعة فتح باب الاجتهاد سوف يسمح بممارسة الاجتهاد لمن يحسنه ومن لا يحسنه وهذا أمر طبيعي في كل المجالات فالقضية محل نظر حيث لا يستطيع أحد أن يملك توفيق عقول الناس وحجرها ومنعها من النظر والاجتهاد الفقهي والفكري لأن العقل سوف يواجه مشكلات لابد أن يتعامل معها بصورة من صور التعامل ” ويضيف ” أن الخوف من دخول ساحة الاجتهاد الجميع مبالغ فيه جداً ولا يجوز أن ينتهي الحكم بإغلاق باب الاجتهاد لأن الحق قادر على هزيمة الباطل مهما كان التدافع بينهما والحق والباطل من سسن التدافع في الحياة ولا يصح إلا الصحيح ” انتهي …
مما سبق نستخلص أن على المجتهدين والمفكرين ومن يملك قدرة على إعمال عقلة في النصوص الاجتهاد في كل المجالات الفكرية والفقهية وغيرها وعليه أن يقوم بدورة دون رهبة أو خوف من أحد وعليهم أن يبذلوا قصار جهدهم وهو مأجورون في كلا الحالتين..
وفي هذه السطور نبين بمثال أو مثالين لعلماء ومفكرين معاصرين وقفوا على كثير من الفتاوى والآراء والاجتهادات والأفهام السابقة وتأملوا فيها بعين النقد والتصويب.وبينوا كيف أن غياب دراسة الفقه على الوقع مع عدم جدوى النقد والمراجعة سبب مشكلات عديدة . أن ما نراه اليوم هو إجابة لهذه القضية وهذا أوقع الأمة في مشكلات ومأخذ عديدة…! أن إعمال العقل في نصوص القرآن الكريم مباشرة فرض واجب ومهم وهذا ما زال يلقى هجوماً عنيفاً من الذين يرون الجمع بين القرآن والسنة (الحديث النبوي ) في كل شيء بصفة ملازمة في كل الحالات وبهذه الطريقة قدمت نماذج أظهرت عجز الشريعة عن التعامل مع المشكلات الاجتماعية المعاصرة .أننا نرى ونعتقد اعتقاد جازماً أن القرآن والسنة المطهرة قد استوعبت وأجابت على كل مشكلات الحياة بلا استثناء ، والعلاج المقدم منها ناجح ومناسب إذا أستوفى شروطه وأركانه ومناهجه المناسبة وفق الفهم السليم المستنبط بعناية من مصادره، ونعتقد أن العلاج منه ما كان في القرآن وحده ومنه ما كان في القرآن والسنة تبعاً له . والإشكال الذي حدث أن هناك من أعتمد على الأحاديث فقط وأبعد القرآن جانباً فحصل تجافي في فهم النصوص وحصل تنافر بين العلاج المقدم والمشكلة المطروحة في الواقع . ولنضرب مثلاً على ذلك …. عندنا جاء الإسلام وهناك مشكلات عديدة منها مثلاً مشكلة اجتماعية وهي “العبودية” لقد كانت قضية إنسانية واجتماعية وجاء القران دون الحديث معالجاً لها بطريقين أثنين لا ثالث لهما وهي “المن بالعتق أو الفداء ” فنجحت هذه الوصفة الطبية القرآنية في أستأ صال هذه المشكلة تماماً . لكن في قضية أخرى جاء القرآن معالجاً ومقدم حلول وسمح للعقل أن يضع فهمه في أنزال هذا العلاج على الواقع جاء الحديث ليخطف إعمال العقل ليس ذلك فحسب بل تُرك القرآن وجاء الدواء من الحديث فحصلت ما سوف ذكره ونبين على سبيل المثال فقط .أن مشكلة السرقة والزنا هي مشكلة اجتماعية لكثير من الأمم والشعوب، ومنها أمة محمد صلى الله عليه وسلم وجاء القرآن وقدم وصفة علاجية ناجعة كما نعتقد غير أن هناك من ترك وصفة القرآن القطعية وأخذ بوصفة الحديث الظنية والتي لم تناسب المرض ولم تقضي عليه .بل حصل العكس على قول أحد المفكرين . أن الوصفة القرآنية تقدم إجابة شافية وحل مناسب مع أن العقل له متسع في تحديد الإنزال على الواقع والغريب في الأمر عند النظر والتأمل في وصفة الأحاديث أنها صادمت اللغة العربية وهي لغة القرآن الكريم بصورة صريحة وخرجت عن بساطة القرآن في تقديم العلاج لحل المشكلة . وبقي السؤال قائماً هل العلاج المقدم لهذا المرض الاجتماعي الذي ينخر في بنيان المجتمعات الإسلامية نخر السوس في الخشب عالج وقضى على المرض أو حتى خفف منه.؟؟ سوف يرد عليك البعض لا يوجد هناك من دولة تقيم الحدود وهنا هل على مر العصور وبالذات في هذه القضية( الزنا بكل أنواعه ) قدم مجرم أو أكثر من أثنين أو ثلاثة إلى ساحة العدالة ؟ الإجابة اللهم لا.!
أن الوصفة المعتمدة الحالية الآن لم ولن تقدم حلاً لهذه القضية وسوف تبقى حبيس اجتهادات في بطون الكتب فقط، وكما يقول أحد المفكرين في هذه القضية” أن وصفة الحديث هي التي تحمي المجرم ولا تعاقبه إلا بعد أن يقترف فعلته ولا تقدمه إلى ساحة العدالة إلا في حالات نادرة جداً أما وصفة القرآن الكريم في تقضي على المرض قبل وقوعه وتحمي المجتمع وتعاقب كل من تسول له نفسه الاقتراب أو العبث بأعراض المسلمين ” السؤال ألا يحق اليوم لعلماء ومفكرين الاجتهاد والعودة إلى القرآن مباشرة لأخذ العلاج لحل مشكلات المسلمين؟.
وأخيراًَ.. أن ما قام به مجمع الفتوى في دولة قطر الأسبوع الماضي من تسوية دية المرآة مع دية الرجل لهي دليل على أن هناك حاجة لمراجعة كتب الفقه والنظر في كثير الآراء السابقة والتي أظهرت الكثير منها تعارضاً مع الشريعة الإسلامية السمحة و واضح على أن القرآن الكريم في علاجه قدم حلول لكل القضايا على السواء ونحن من خلال هذه الكلمات لا نقلل من الحديث النبوي الشريف على العكس من ذلك بل نعمل به بعد أن يكون القرآن الكريم هو المصدر الأول ونتعامل مع الحديث النبوي الشريف كما وضحنا في الحلقة قبل الماضية بالطرق التي ذكرناها هناك والله من وراء القصد… فهد سلطان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























