مراجعة في الفكر الإسلامي " الجانب الإجتماعي نموذجاَ"

كتبهافهد سلطان ، في 16 يوليو 2008 الساعة: 09:06 ص

مراجعة الفكر الإسلامي ” الجانب الاجتماعي نموذجاً” (3)

في بداية هذا المقال أود الإشارة إلى أن ما أتناوله في هذه الملف “مراجعة الفكر الإسلامي ” ليس إلا عرض مبسط  لجوانب متعددة وهي أكثر من أن تحصى بمقالة أو يتناولها كاتب، فقد تناولنا في الحلقة الأولي عن الحديث النبوي والحلقة الثانية عن الفقه الإسلامي وحتمية المراجعة لكل منهما وما نذكره هو على سبيل المثال فقط، والغرض هو أن ندلل على جدوى المراجعة وحتميتها وخاصة في هذه الفترة الحرجة! والحديث النبوي هو المفتاح الأول للمراجعة فهناك العشرات من الأحاديث والتي ضلت طوال فترة كبيرة في محل تقديس منهم ذلك من المراجعة والنضر إليها بعين ناقدة وفاحصة فعلى سبيل المثال نجد مثلاً قصة زواج السيدة عائشة رضي الله عنها وما تركت هذه القصة من إشكالات على مر التاريخ ولا زالت حتى الآن من قصة الزواج بالقاصرات وصغار السن وضل العلماء ينافحون ويبررون صحة هذه الرواية كونها في صحيح البخاري ضاربين بكل المخاوف والمحاذير المترتبة على هذا الزواج التي ذكرها الطب الحديث عرض الحائط،، والغريب في الأمر أن التبرير الذي أبداه البعض لهذه القصة كان العرض منه أبعاد الشكوك حول صحة الرواية ولا يهم ما يقع على الناس من ضرر واضح .. مع أن هذه القصة لم يقلها الرسول صلى الله علية وسلم وإنما هي روايات لعائشة تحكي قصة زاوجها من النبي صلى الله علية وسلم . وفي تأمل عميق لباحثة مثل هدى المهدي والتي وفقت مع هذه القصة وجمعت كل الروايات المتعلقة بهذا القصة وجمعت التناقض الرهيب بين الروايات والتواريخ المتعلقة بهذا السن لتخلص بعد رحلة من البحث والتمحيص إلى عشرة أدلة تثبت تناقض وعدم صحة هذه الرواية وبعد جمع الروايات وصلت إلى أن عمر السيدة عائشة كان وقت دخول الرسول بها 18عاماً أو 19 عام نافية أن يكون كما هو في الرواية 9 سنوات(*)البحث منشور في أحد أعداد صحيفة الوسطية الملحق لصحيفة الجمهورية

أليس الوقوف على كل الروايات وخاصة التي هي متعلقة بحياة الناس شيء في غاية الأهمية أم أن العقل المعاصر عندنا نحن المسلمين يكفيه ما وسع السابقين في قرون ماضية وأن كانت عصور جمود. 

ماذا تعني المراجعة.

 الأستاذ والكاتب أحمد صالح الفقيه في كتابة “الإسلام وشؤون العصر” يقول وهو يتناول قضية المراجعة لاجتهادات السلف وما أجمعوا عليه ” أن الاجتهاد فيما أجمع عليه السلف واجب على كل مجتهدي كل عصر لاحق فذلك إبراء لذممهم وأحوط لدينهم فلا يجوز رفع اجتهادات إلى مرتبة القرآن والسنة جاعلين من تلك الاجتهادات أدلة قطعية على الأحكام واجبة الإتباع ملزمة لكل المسلمين في كل عصر ومصر” ويقصد من كلامه أنه حتى وإن كان هناك أجماع في مسئلةٍ ما عند السلف فلا يعني ذلك أنه لا يجوز الاجتهاد في هذه المسئلة أو تركها بحجة أن هناك أجماع فيها من قبل …. فإجماعهم  كان على ما تناسب مع عصرهم ولا يعني ذلك بالضرورة سريان ذلك على كل عصر ومصر إلا إذا قام مجتهدو أي عصر من بعهدهم وأجمعوا من جديد على صحة ومناسبة هذه المسئلة ففي هذه الحالة لا بأس بذلك.

أما الدكتور طه جابر العلواني فيقول وهو يتناول الحديث النبوي”على أن الحديث إذا خالف القرآن ينحى الحديث والقرآن هو الذي يؤخذ به فهو الحاكم على الحديث وهو المهيمن والمصدق على تراث النبيين كافة”ويقول في مقاله عن مراجعة الفكر الإسلامي لماذا يشنع علينا الكثير إذا كان لنا فهم معين في الحديث ولنا طريقة متبعة معتمدة على ما سار عليه المحدثين  فهل نقول أن البخاري عندما أعتمد في كتابه سبعة الآلف حديث فقط من بين مئات الآلف من الأحاديث الصحيحة التي ذكرت في كتب غيره  أنه كان يرد الأحاديث أم أنه انطبقت شروطه على ما في كتابه فقط وذلك فعل مسلم وكذلك سار العشرات من العلماء على مرا القرون. نريد من يقول أني أخطأت فيقومني ويسددني ويناقش أدلتي كما هو معروف عن أهل هذا الفن أما أن يتهمني ويشنع علي من دون أدلة ولا مناقشة… فهذا مالا يرضاه عاقل”

لماذا الخوف من المراجعة.

ما ذكرناه سابقاً لقصة زواج عائشة يدلل على أهمية المراجعة وضرورتها  ومن هذا المنطلق يجد المتابع لقضايا الفكر أن هناك تخوف شديد من قبل علماء اهتموا بحفظ النصوص على حسب الفقه والشهود الحضاري، وبالمناسبة عندما تسأل الواحد منهم أليس الإسلام جاء شاملاً كاملاً لكل مناحي الحياة يجيبك نعم ويسرد عليك الأدلة المؤكدة على ذلك ثم عندما تسأله ولماذا لا نجدكم إلا في مجال واحد فقط وهو مجال الفقه بأدلة الأحكام فقط وتمارسون التقليد بكل أنواعه وتمنعون على  غيركم الاجتهاد والعمل لدينه مثلكم … وهذا مشاهد..! العالم في مجال الفقه يريد أن يكون هو المتكلم الرسمي باسم الدين والعلماء في المجالات الأخرى لا يحق لهم أبداء رأي في الدين أو التحدث باسمه تحت ذريعة أنهم ليسو متخصصون. هذه النضرة الدونية التي نراها هي التي  تسهم مساهمة مباشرة في شيوع التقليد والتخلف دون الوعي بحقيقة الإسلام .أن المتخوفون  ليس له مبرر مقبول كما بينا في الحلقة السابقة في الرد على هذا التخوف ونجد حجم الكوارث التي جنيناها على مدار العصور بسبب التخلف الحضاري والذي كان انعكاس طبيعي للجمود الفكري. أن على العلماء والمفكرين اليوم ليس خوض معركة من أجل منع الاجتهاد فهذا ما لن يقدروا علية وإنما عليهم الحوار والاتفاق على الإلية التي يتم بها المراجعة وقبل كل ذلك لا بد من الأيمان بحقيقة الواقع الذي نعيشه .

 

 

 

   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر