مراجعة الفكر الإسلامي "التاريخ الإسلامي نموذجاً"
كتبهافهد سلطان ، في 16 يوليو 2008 الساعة: 08:58 ص
مراجعة الفكر الإسلامي “التاريخ الإسلامي نموذجاَ” الحلقة الرابعة” فهد سلطان
تعد كتب التاريخ الإسلامي والفقه والحديث من أبرز المراجع للمسلمين في تحديد تاريخ ووقائع بداية الرسالة وما بعدها في عصر الخلافة الراشدة وتحديد مسار الدولة الإسلامية عبر القرون والمراحل والظروف التي مرت بها ، ولذلك نجد أن التاريخ الإسلامي تحديداً مثله مثل غيره من المراجع والكتب التي نالها التحريف والزيادة والنقص وشابتها الشوائب ربما أكثر مما نال الحديث في عصر التدوين. وبالنظر إلى كثير من القضايا التي تناولها التاريخ الإسلامي يجد القارئ الهول الكبير والبون الشاسع في رسم الإحداث وسرد الوقائع وتصنيف الأشخاص والجماعات وتحديد مسار الدولة وارتباطها مع البيئة الإسلامية ومع غيرها …، والطريف في الأمر أن الكثير من الخطباء والمحدثين والوعاظ اليوم بل وكثير من كتب الدراسة المقررة التي تدرس في المدارس تأخذ ما في تلك الكتب لتلقى الى الطلاب في مختلف المراحل الدراسية من دون تمحيص ولا تدقيق، وما حدث مع التاريخ المعاصر من تحريف وتزوير وطمس وتشويه كما في قضية “الدولة العثمانية ” وكيف تم تشويهها وإلصاق التهم والكذب الواضح عليها. ثم أعطيت كوجبة في مناهج الطلاب ليدرسوها على أنها تاريخ دولة محتلة بتلك الصورة المشوهة والمفزعة في نفس الوقت خاصة أن الأقلام التي كتبت تلك الحقبة من التاريخ لم تكن إسلامية على قول الشيخ محمد قطب. كذلك كان حال التاريخ الإسلامي منذ بداية التدوين فعند النظر والتأمل العميق يدرك الدارس كم هي التناقضات التي ترى بالعين المجردة تحديداً ومع ذلك يصنف منها ما يصطدم مع العقل والمنطق ومنها ما يصطدم مع الدين ونصوصه الصحيحة الثابتة وهكذا.وعلى إثر ذلك كان التعاطي مع تلك الأحداث بصورة غامضة دون تمحيص أو تدقيق أو التزام دقيق في تمحيص الروايات والرواة. وهنا قد تبرز عدد من التساؤلات المنطقية في هذا السياق.! الم ينصب اهتمام علماء التاريخ الإسلامي منذ البداية بالنظر في الروايات وتمحيصها ؟ ألم يسير علماء التاريخ ” المؤرخون” على طريقة أهل الحديث في نقد الروايات وتمحيصها ونقدها كما هو معروف..؟ وهنا بالنسبة للسؤال الأول( التمحيص) لم يكن سلوك عن كثير من المؤرخين فهذا الأمام الطبري يقول” أنه يكتب كل ما وقع في كتابة ويترك النقد والتمحيص لمن بعده” وأبن هشام المؤرخ المعروف دون في كتابه كثير من الأحداث والتي كانت متناقضة ومن طرق (مجهولة) وهذه الأخيرة ما لم ينجو منها أحد. أن ذلك الركام الكبير والضخم من تراث الروايات ومن غرائب القول يحتم على علماء اليوم ومتخصصوهم أن يعيدوا قراءة التاريخ الإسلامي من جديد خاصة أذا أضفنا الى ذلك ما عبر إلى التاريخ من ركام الإسرائيليات والتي تعد كتب الحديث والتفسير والتاريخ مليئة، هذه الدراسة هي وفق معطيات وأسس علمية معروفة ومشتهرة اليوم في كتابة الأحداث( مراكز أبحاث ) وكما كان في كتب الحديث والفقه كذلك في كتب التاريخ والتراجم . وفي هذه السطور نسرد مثال بسيط من التاريخ الإسلامي على ما حدث، وكيف أن التاريخ الذي بين أيدينا مليء بالألغام القاتلة والتي لا زال العقل المسلم يشهد تفجيراتها بين الحين والأخر موقعة فيه كثير من الإصابات العميقة منها في التفكير ومنها في الواقع المعاش . ومن هذا المنطلق نوضح قضية نعتبرها غائبة بعض الشيء عند الكثير.. وهي أن التاريخ الإسلامي قام بكتابته المتغلب الممسك بزمام السلطة، وعلى هذا يكون تاريخنا تأريخاً سياسياً بامتياز، وهذا بدوره وضع علامات استفهام أمام كثير من الأحداث والوقائع التي وصلت إلينا وتم تدوينها وكتابتها في تلك الفترة.ولنترك لباحث مثال الأستاذ عبد العزيز العسالي يتحدث عن هذا التاريخ بصورة سريعة يسرد في بداية مقولته حول حروب الردة فيقول ” أن التاريخ هو عبارة عن سرد لحياة القصر السياسي يكتب عن الأحداث لكل عام مقتصراً ما يتصل بالسياسة والحكم فقط” ويضيف “أن التاريخ يكتبه المنتصرون كما هو معروف وهذا ينطبق على تاريخنا الإسلامي تحديداً”
ما الذي حدث؟
أولاً أن أهم الأحداث التي حصلت في عصر الخلافة الراشدة”( كمثال) تم كتابتها بصورة هشة وهزيلة أما عن مجهولون أو أناس أفراد متحيزون قطعاً أو أشخاص لم تنطبق عليهم شروط الرواية ” وهذا هو بيت الداء وبداية اللعب بالروايات والأحداث.وعند النظر في قضية التدوين نجد البعد الزمني بين وقوع الحدث ووقت التدوين الرسمي للأحداث. يقول” أن أقرب مثال على ذلك قصة حروب الردة كما يقول ويتفق المؤرخون أنها بدأت في سنة إحدى عشرة للهجرة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. والتدوين لها يعني حروب الردة كان في منتصف القرن الثاني للهجرة ليس ذلك فحسب بل كان الراوي الوحيد لهذه الحادثة هو سيف بن عمر الضبي التميمي متشيع رواها عن أناس لم يتصل بهم بل ولم يعاصرهم” ومع ذلك اعتمدت في كتب التاريخ كمصادر للتوثيق والكتابة عن أهم حدث في التاريخ الإسلامي بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الطريقة السالفة الذكر.
هل يوجد حقائق غابت عنا في التاريخ الإسلامي ؟
الذي يظهر أن هناك كثير من الحقائق المهمة غابت عنا ولم تصل إلينا بصورة صحيحة مستقلة ، فقصة مقتل الحسين بن على بن أبي طالب رضي الله عنهما مثلاً على ذلك لم تروى إلا من طريقة شيعية بحتة، ولا يوجد هناك رواية صحيحة مستقلة توضح القصة من أولها إلى أخرها. ومثلها قضية الخوارج وخروجهم على السلطان، والذين تم تشويهم بسبب الصدام الذي حصل مع السلطان ورأس الدولة من قبلهم وتم اختلاق أحاديث عنهم مع الخطأ الذي وقعوا فيه في بعض قضايا العقيدة ، والقارئ المتجرد يجد أن لهم كثير من الحق فيما قاموا به واجتهدوا في العمل به تجاه الدولة والسلطان والذي كان ابرز مشاكله في تكل الفترة هو حرف مسار الدولة من شورى إلى ملك غضوض وقبله في عهد الخليفة الثالث هو السير على ظاهر النصوص ، ومع ذلك تم تشويهم بصورة فجة لا تتم إلى الموضوعية بصلة. كذلك كما يذكر الأستاذ العسالي قضية الردة وما نقل إلينا عن هذه الحادثة الكبيرة ويضع فلاشات أمام المتفحص والمتأمل فيقول على شكل نقاط …( مما روي لنا في كتب التاريخ)
- “ردة الجزيرة واليمن وجميع القبائل حول المدينة المنورة وبعض قبائل في المدينة ومعهم المنافقون المتربصون.
- عمر يقول للصديق أعلق عليك بيتك وأترك الناس فالأمة كلها من حواليك قد ارتدت وهنا يقول الصديق أجبار في الجاهلية وخورا في الإسلام .
- الصديق يجهز في يوم واحد أحدى عشر لواء ليخمد المرتدين ويردهم إلى حظيرة الإسلام.
- اليمن ارتدت كلها ولم تذكر الروايات سوى مقتل الأسود العنسي في صنعاء ومقتله كان في انقلاب داخل القصر.
التساؤلات المنطقية.
1- كيف أن الناس ارتدوا بما في ذلك قبائل داخل المدينة؟
2- أبو بكر جهز أحدى عشر لواء في يوم واحد فمن أين جاء بهذا الجيش الجرار ؟ مع أن الأمة قد ارتدت بأكملها…
3- وكيف طلب من اليمن المدد وهي قد ارتدت كلها وكيف أنه أرسل لقتال أهل اليمن المرتدين ؟ فمن القادة الذين فتحوا اليمن ومن الذي قتل من الطرفين ومن هم زعماء القبائل الذي قتلوا وارتد علن الإسلام؟
4- أليس كل ما سبق يصنف على أنه قول يكفر الناس ليس إلا بدون وجه حق ولحاجة في نفوس مريضة.
5- وأخيراً روايات التاريخ تقول أن هناك سبعين ألف (70000قتيل) في معركة( صفين و الجمل ) بين على وعائشة أين أسماء القتلى من الفريقين وكم من كل قبيلة، وقتل سبعون من خيرة الصحابة فمن هم يا ترى اؤلئك السبعون ؟”
وهنا أليس ما تذكره كتب التاريخ وكتب الحديث حول ارتداد كل المسلمين ما عدى ثلاثة مساجد مكة والمدينة ومسجد عبد القيس في البحرين صحيح ومقبول هكذا ؟ وعن ارتداد الصحابة كما في حديث البخاري ” أكون على الحوض فيؤتى بأناس من أصحابي أعرفهم فتردهم الملائكة القهقرى فأقول أصحابي أصحابي فيقال أنلك لا تعلم ما أحدثوا بعدك فأقول سحقاً سحقاً”والحديث له روايات عديدة في كتب الحديث هل هذا يعقل؟ أليس هذا عين ما يقوله الشيعة عن ارتداد الصحابة جميعهم عدى بضعة من الصحابة يعدون على الأصابع كما في كتب الشيعة المشتهرة والمعروفة ؟؟
هل يحق لنا التسليم أم الوقوف على تاريخ أسلامنا بشيء من التمحيص والنقد والتصويب وإعادة النظر ثم رد الاعتبار للإسلام والتاريخ ؟!!
وأخيراً
كل ما سبق ذكره في هذا الملف ليس إلا فلاشات للوصول إلى حتمية المراجعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه كما يفعل العقلاء في مقولتهم( ما لا يدرك جله لا يترك كله) وعندما نذكر هذه المواضيع فأننا نؤمن أن هناك خلل في الفكر الإسلامي وهذا الخلل كان بسبب تراكم الزمن وإغفال دور الفحص والتدقيق والأخذ الرد وعندنا أن هناك علماء على مدار التاريخ الإسلامي كانت لهم إسهامات مشكورة في المراجعة غير أنها كانت فردية ونحن نطالب أن ترتقي إلى دور المؤسسية كي تدخل مراكز البحوث وتخضع لأسس البحث الحديثة وقبل ذلك كله كان بسب القدسية التي غلفت بها كتب التراث الإسلامي. منعت المراجعة المستمرة والتنقية الدائمة لكل ما علق فيها من إشكالات وفي نفس الوقت نؤمن أن هذه التركة الضخمة( كتب التراث) هي مصدر فخر للمسلمين فيها الخير الكثير والصواب الكثير . لكن ذلك لا يعني التسليم لما فيها من مأخذ يعرفها أهل الاختصاص، وأنا بدوري أنقل شيء من التثقيف وفتح المجال أمام أهل الاختصاص وهذا الباب ينادي به العشرات من العلماء والمفكرين اليوم كما نجد في كتبهم ومقالتهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























