فهد سلطان
“فوضى الفتاوى كيف مزقت الصف الإسلامي”.!!
المتأمل بعمق في المجتمع الإسلامي ككيان واحد يجد أن مفهوم الأمة الذي جاء القرآن محدد لمفاهيمه وأطره في بضعة وأربعين أية قد غاب عن الواقع تماماً، واستبدل بمفهوم عكسي مناقض له حتى غدا مفهوم الأمة أثراً بعد عين. ليس ذلك فحسب بل لقد غاب هذا المفهوم من ثقافة المسلمين ولم يعد بديلاً عنه غير التحزب والطوائف والتمذهب فتعددت الجماعات تحت أشكال وأصناف كثيرة. هذا التمزق الذي نرزح تحت وطئته لم يكن وليد اللحظة ولا ناتجاً عن واقع جديد بقدر ما كان سبب رئيس لتعدد المصادر والتلقي وشيوع الفتاوى المؤصلة لذلك التمزق المعتمدة على أحاديث وأثار وقصص ومرويان متباينة ومتناقضة ومتصادمة، وخاصة بعد تحول مفهوم الدولة من شورى إلى ملك متوارث بعد نزع قيادة الأمة إلى فئة محددة وذلك ما بدا في بداية الدولة الأموية بالتحديد. ونجد كذلك أنه في الفترة التي ظهر فيها التدوين للأحاديث وبدأ عملية التنقية لميراث النبوة كانت الأمة قد تمزق مفهوم الأمة ككيان واحد بسبب ظهور الجماعات والفرق والتي كانت الدولة الأموية والعباسية هي من تتولى دعم تلك الجماعات والفرق حتى يتسنى لها البقاء مدة أكثر.
ومن هنا ظهرت إشكالية الفتوى كنتاج طبيعي لهذا التمزق والتشرذم وأصبحت كل فرقة توجد لها من المبررات ما يؤكد حتمية وضرورة بقائها وصواب منهجها الذي تسير عليه. في هذه النقطة بالذات يقول الأستاذ عصام القيسي ( أن الجماعات والفرق والأحزاب لم يكن المبرر الوحيد لوجودها غير الولوج في بوابة الأحاديث وأن القرآن الكريم لا يسعفها في ذلك كون وحدة كيان الأمة مفهوم حافظ ودعا له القرآن الكريم وأكبر دليل على ذلك طائفة الشيعة فهذا الركام الضخم المعتمد على المرويات والذي يوازي برجي نيورك أعتمد على أحاديث فقط دون القرآن وهذا مشاهد في الواقع) بتصرف من بحثه حديث النبي من التاريخ لا من الدين..
إذا نحن أمام إشكالية كبيرة وهي الفتوى والمصادر التي اعتمدت عليها والواقع الذي ولدت فيه والأسباب التي عمقت هذا الخلاف.
إشكالية الفتوى
أن إشكالية الفتوى في المجتمع الإسلامي ليست وليدة اللحظة بحيث نستطيع أن نحاصرها ونقلل من مخاطرها.! بل هي إشكالية قديمة لها أسابها وظروفها التاريخية والزمانية والمكانية. وتعد الفتاوى والآراء التي ينتجها العلماء والمفكرين على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم وبسبب التحزب والتمذهب كما أسلفنا سابقاً من أهم الأسباب التي ساعدت على تفرقة المسلمين وتمزيق وحدتهم وإشعال روح العداء فيما بينهم تحت أراء وفتاوى لم ينطبق عليها أسس القواعد العامة للفتوى ولذلك نجد أن هذا التنافر السافر في قضية الفتاوى هي انعكاس طبيعي لفهم معين ومضطرب في فهم النصوص وفقه تنزيله على الواقع ، وعلى ذلك سوف تظل النتائج قائمة ما دام أن الأسباب لا زالت موجودة . فنجد مثلاً من الأسباب الجوهرية أن هناك خلط واضح بين نص مقدس وما هو رأي شخصي يصيب ويخطأ له فهمه الذي يقترب من النص سلباً أو إيجابا. كذلك بين ما هو ثابت وما هو متغير وبين أفهام بشر وبين شريعة ثابتة بين ما هو يقيني وبين ما هو ضني بين ما هو ديني ثابت ويبن ما هو ثابت متغير* ومع هذا نجد أن هناك عوامل وأسباب ساعدت في نشوء هذه الفوضى الفكرية والتي كانت أحدى نتائجها هذا الواقع الأليم الذي يعج بالفتاوى المتناقضة فيما بعضا البعض بحيث نجد في مسألة واحدة تختلف الآراء بين محلل و مجيز معتمد على نصوص وبين محرم معتمد على نصوص في نفس الوقت ، بين من يراها امراً مشروع وبين من يراها منكر وخروج، فعلى سبيل المثال نجد قضية الانتخابات والعمل السياسي. ففي الوقت الحاضر نجد أن السلفيين علي سبيل المثال في الكويت يبيحون العمل النيابي والدخول فيه ويرون ذلك من صميم الإسلام بينما نرى سلفيين اليمن والسعودية يرون ذلك كفر ومنكر وابتداع في الدين ونجد أن الطرفين معتمد على نصوص حسب قوله وعلى رأيه له ما يدعم قوله وفهمه. وفي قضية أخرى ( داخل جماعة واحدة) كيفي يكون الفهم مختلف تماماً ومتناقض في نفس الوقت رغم التقارب في المنهج الذي يجمعهم مثلاً ” مشاركة المرأة في العمل النيابي” نجد جماعة مثل الإخوان المسلمين نجد أن أخوان مصر والأردن وفلسطين وتركيا وكل أخوان العالم تقريباً يجيز مشاركة المرأة في العمل النيابي ولا يرى في ذلك حرجاً بينما أخوان اليمن المنضوين تحت( التجمع اليمني للإصلاح ) لا زال لم يحسم هذه القضية حتى اليوم بحيث أن هناك الكثير من قياداته ينظر إلى مشاركتها إلى أنه منكر لا أصل له. وفي مسألة أخرى نجد مثلا أن هناك مسائل ً حسمت قديماً وذهب جمهور الفقهاء على جوازها ولم يخالف إلا النزر اليسير بسبب فهم معين وتأويل لبعض الآيات ردوا عليه في حينه نجد أن هذا القضية خرجت من دائرة الخلاف إلى دائرة التحريم وهي قضية( تغطية الوجه)ووصل الأمر إلى رفض الأقوال المبيحة السابقة واللاحقة ووصل التعدي إلى وصف من تخرج غير مغطية وجهها بأنها سافرة وها هي كتب القادمة من الخليج تعج بذلك فكيف نفسر ذلك؟.!! كيف للمسلم أن يستقر حاله في فهم دينه وهو يرى هذا الركام الضخم من الفتاوى المتناقض كيف له أن يستقر وهو يرى عشرات القضايا بل مئات الفتاوى المتناقضة والتي نجد أن كل جماعة وفرقة تحتفظ برأيها وأنها بفهمها ذلك هو الدين المقدس الصحيح وأن المخالف لها هو الظلال المبين ولك أخي المسلم أن تتخيل هذا التخبط الهائل في مسألة واحدة كيف يصح أن تكون في آن واحد مباح وحرام في نفس الوقت هل نجزم أن سبب تمزيق المسلمين وضياعهم بسبب الفتاوى وأن مشكلات المسلمين وضعفهم هي نتاج طبيعي لفوضى الفتوى ..؟؟ لعلنا ندرك ذلك عندما نعرف إن هذا التخبط الذي لحق الشريعة هو بسبب التمزق وخاصة في تجزيء النصوص وتحميلها مالا تحتمل وحشر أدلة من القرآن بشكل قليل ودخول الكثير من
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |